تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
126
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الوظيفة الأولية في حالة الشكّ كلّما شكَّ المكلّفُ في تكليفٍ شرعيٍّ ولم يتأتَّ له إقامةُ الدليل عليه إثباتاً أو نفياً ، فلابدّ له مِن تحديدِ الوظيفةِ العمليةِ تجاهَه ، ويقعُ الكلامُ أوّلًا في تحديدِ الوظيفةِ العمليةِ تجاهَ التكليفِ المشكوكِ بقطعِ النظرِ عن أيِّ تدخُّلٍ مِن الشارع في تحديدِها ، وهذا يعني التوجُّهَ إلى تعيين الأصلِ الجاري في الواقعةِ بحدِّ ذاتِها ، وليس هو إلّا الأصلَ العمليَّ العقليّ . ويوجدُ بصددِ تحديدِ هذا الأصلِ العقليِّ مسلكان : 1 . مسلك قبح العقاب بلا بيان : إنّ مسلكَ قاعدةِ قُبحِ العقابِ بلا بيانٍ هو المسلكُ المشهور . وقد يُستدلُّ عليه بعدّةِ وجوه : الأوّل : ما ذكره المحقّقُ النائينيُّ قدس سرة من أنّه : لا مقتضيَ للتحرّكِ مع عدم وصولِ التكليف ، فالعقابُ حينئذٍ عقابٌ على تركِ ما لا مقتضيَ لايجادِه ، وهو قبيح . وقد عرفتَ في حلقةٍ سابقةٍ أنّ هذا الكلامَ مصادرةٌ ؛ لأنّ عدمَ المقتضي فرعُ ضيقِ دائرةِ حقِّ الطاعةِ وعدمِ شمولِها عقلًا للتكاليفِ المشكوكةِ ؛ لوضوحِ أنّه مع الشمولِ يكون المقتضي للتحرّكِ موجوداً ، فينتهي البحثُ إلى تحديدِ دائرةِ حقِّ الطاعة . الثاني : الاستشهادُ بالأعرافِ العقلائية ، وقد تقدمأيضاً الجوابُ بالتمييز بين المولويةِ المجعولةِ والمولويةِ الحقيقية . الثالث : ما ذكره المحقّقُ الأصفهانيُّ قدس سرة من أنَّ كلَّ أحكامِ العقلِ